عبد الله بن علي الوزير
62
تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )
أن قضى زيارة والده قد عاد إلى قطعته وبلد ولايته مدينة صعدة « 1 » ، وما إليها فوصل إلى حضرة عمّه المؤيّد باللّه شهارة ثم سار إلى حبور « 2 » وبلغه وفاة أبيه فعاد من حبور مبادرا إلى حضرة عمّه الحسين بضوران ، وكان يظن أن الإمام المؤيّد باللّه سيجعل إليهما أمر بلاد أبيهما ، لما في وجوههما ، وانصباب أصحاب والدهما إليهما ، فاقتضى نظره أن البلاد التي كانت مع شرف الإسلام بأجمعها تصير إلى صنوه الحسين ، وإليه تدبير إمداد حاشيتهما وأمر ولدي أخيه بالتوقف على رأي عمهما الحسين . وكان الحسن بن الإمام مع شجاعته ، ونهاية كرمه ، وصفاء باطنه ، وسلامة جميع أحواله ، متمسكا بحصة نافعة من العلم ، وله حظ في البلاغة جيد وله بأيدي الناس قصائد مشهورة ، ومنها القصيدة التي يحث والده فيها على الصلح التي طالعها . مولاي ان الصّلح أعذب موردا * فاسلك له جددا سويا أجردا وكان هو وأخوه الحسين شريفي الطّرفين ، فإن جدّهما من قبل الأم السيّد الناسك علي بن إبراهيم العابد « 3 » ، رأيت لبعض الفضلاء ، كلاما فيه يقول فيه ما لفظه ، كان قوته في كيسه بالميزان عونة واحدة في اليوم ، فرّغ نفسه لعبادة اللّه في المساجد الخالية ، ورفض الدنيا وبعد عن أهلها حتى عن أهله ، وأولاده فكان يوتى في بعض الأحوال بقوته ، من كوة المسجد « 4 » إلى أن قال وقد قام بالحسبة لما قال له أهل الشرف « 5 » الأسفل : أن الشاوش مرجان وغوث الدين ، دخلوا على
--> - واستمر كذلك حتى مات المتوكل فبويع بالإمامة واستمر قائما بها حتى مات ودفن بالغراس ( البدر الطالع ، م 1 ، ص : 43 - 44 ) . ( 5 ) محمد بن الحسن : أنظر ترجمته ص : 237 ، 238 ، 239 ، 240 ، 241 من الكتاب . ( 1 ) مدينة صعدة : بالشمال من صنعاء على بعد 300 كليومتر ( اليمن الكبرى ، ص : 111 ) . ( 2 ) حبور : من بلاد حجة تقع إلى الشمال من مدينة حجة ، محتفظة باسمها إلى اليوم . ( 3 ) العابد : تأتي بعد كلمة الناسك في ( أ ، ب ، ج ) . ( 4 ) كوة المسجد : نافذة صغيرة في المسجد .